الجزء الثاني: كيف يخدم الذكاء الاصطناعي مجال التصميم؟!

إذا لم تقرأ الجزء الأول الذي يدور حول فهم الأساسيات ننصحك بالإطلاع عليه من هنا

يساعد الذكاء الاصطناعي على تعزيز إبداع المصممين من خلال اتمام  بعض الأعمال التي تتطلب وقت وجهد المصمم فيكون وقته مركز على النقاط المهمة مثل بناء الأفكار والجوانب الابداعية. وبذلك يصبح الذكاء الاصطناعي بمثابة مساعد افتراضي للمصمم يعتني بالأشياء هنا وهناك فيتمكن المصمم من التركيز على النقاط المهمة مثلما ذكرنا سابقا. ولعل أبرز نقاط قوة الذكاء الاصطناعي تتركز حول قدرته على التحسين والسرعة في الإنجاز. فالمصممين الذين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي يتمكنون من إنشاء تصميمات أسرع وبتكلفة أقل نظرًا لزيادة السرعة والكفاءة التي يمنحهم هي الذكاء الاصطناعي. بالاضافة لذلك الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على تحليل كميات هائلة من البيانات ومن ثم اقتراح تعديلات للتصميم فيختار المصمم الاقتراحات المناسبة له ويعتمد التعديلات المناسبة على أساس نتائج تلك البيانات وتحليلها.
وبإيجاز يمكن أن نلخص مجالات مساعدة الذكاء الاصطناعي في أربعة نقاط وسنفصلها فيما بعد:

  • بناء واجهة المستخدم 
  • إضفاء الطابع الشخصي على تجربة المستخدم UX
  • إعداد الأصول والمحتوى 
  •  التصميم الجرافيكي

بناء واجهة المستخدم 

تساعد بعض أدوات الذكاء الاصطناعي المصممين على إنشاء تصميمات واجهات جيدة وسريعة من خلال تحسين تصميم المنتج تلقائيًا استنادًا إلى ملايين من التصميمات الناجحة الأخرى. بل ويمكن أن تقترح تلك الأدوات بدائل جديدة تمامًا للتصميم والإخبار بكيفية تحسين مشاركة المستخدم.
كانت Grid واحدة من أقدم الأمثلة على استخدام الذكاء الاصطناعي في تصميم الويب . كان برنامج التصميم يستند على الذكاء الاصطناعي ويساعد مصممي الويب ومالكي مواقع الويب في الحصول على مواقع ويب حديثة ومخصصة حسب الاحتياجات الخاصة بمشروعهم أو نشاطهم التجاري أو تفضيلاتهم الشخصية. وبعد ذلك الحين ظهرت العديد من الأمثلة الناجحة التي أخذت الذكاء الاصطناعي وتصميم الويب إلى مستوى جديد تمامًا. على سبيل المثال موقع Wix لتمكين غير المحترفين من إنشاء موقع ويب بطريقة شبه الآلية . يقوم Wix بتعليم الخوارزمية من خلال تغذيتها بالعديد من الأمثلة على المواقع الحديثة عالية الجودة وبالإضافة لذلك يحاول أيضا تقديم اقتراحات ذات صلة بقطاع العميل وطبيعة استخدامه للموقع.

مثال على بناء واجهات تعتمد على الذكاء الاصطناعي

إضفاء الطابع الشخصي على UX

يساعد الذكاء الاصطناعي المصممين في تخصيص مواقع التجارة الإلكترونية وتقديم تصميم أكثر فعالية بشكل عام. يقوم الذكاء الاصطناعي بتخصيص تجربة المتسوقين في مواقع التجارة الإلكترونية أثناء التنقل استنادًا إلى ملفهم الشخصي ومليارات من البيانات.
ولكن كيف يؤثر تحديد المحتوى إضفاء الطابع الشخصي على تجربة المستخدم؟. إضفاء الطابع الشخصي او تخصيصة للمستخدم نفسه يجعل تجربة المستخدم أفضل بكثير ويضيف الكثير من القيمة لها. فعلى سبيل المثال تخيل لو أن مواقع التواصل الاجتماعي لم تتمكن من معرفة ما أردنا أن نراه ووضعت في مواقعها كل المعلومات والأخبار التي تهمنا والتي لاتهمنا. لكانت مواقع التواصل الاجتماعي بأكملها مضيعة للوقت حيث بالكاد نجد فيها شيء مثير لاهتمامنا. فمستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي يجدون أنها مثيرة للاهتمام لأن الصفحات فيها مليئة فقط بالمشاركات والحالات التي تثير اهتمام كل مستخدم بعينه. ونفس الشئ ينطبق في مواقع التجارة الالكترونية حيث تعمل هذه السمة على تحسين نتائج التسويق الرقمي إلى حد كبير نظرًا لأن الجمهور دائمًا ما يقدم فقط على تلك الإعلانات ذات الصلة به. وهذا الشيء نراه كل يوم في خلاصات الأخبار على Facebook ونتائج بحث Google وتوصيات Netflix و Spotify والعديد من المنتجات الأخرى فهو يخفف عبء تصفية المعلومات على المستخدمين ويصبح اتصال المستخدمين بالعلامة التجارية أكثر تقاربا وانتماء عندما يبدو أن المنتج يهتم بهم كثيرًا.
وميزة الاكتشاف الأسبوعية Discover Weekly من Spotify هي مثالًا رائعًا على ذلك . فالعنصر الكلاسيكي لتصميم UX هنا هو قائمة المسارات في حين أن العمل المميز يتم من خلال نظام التوصيات الذي يملأ قالب التصميم هذا بموسيقى قيمة.

ميزة اكتشاف أسبوعي من Spotify مثال على إضفاء الطابع الشخصي على UX والتخصيص

من خلال التعرف على الوجه ورؤية الحاسب يستطيع الذكاء الاصطناعي تحديد الجنس والعمر والمزاج الحالي للمستخدم وبعض معلومات أخرى. وعليه يمكن لمصممي UX تقديم تجارب أكثر تخصيصًا استنادًا إلى هذه المعلومات.

التخصيص و إضفاء الطابع الشخصي بناء على ميزة التعرف على الوجه

يتيح اقتران الذكاء الاصطناعى مع التعرف على الصوت و chatbots لمصممي UX إنشاء تجارب أسرع وأكثر ملاءمة وشخصية. من المتوقع أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يستخدمون المساعدين الرقميين من 700 مليون إلى أكثر من 1.8 مليار بحلول عام 2021.

chatbots وعلاقته بالتصميم

ويتوقع أن البحث الصوتي يمكن أن يحدث ثورة في وظائف المصممين . هذه الميزة سوف تضع عبئا كبيرا من أكتاف المصممين سيكونون متحررين من الحاجة إلى الاستمرار في النقر فوق المؤشر وتحريكه هنا وهناك من أجل التصميم مما يسهل عملهم. ويعد تحسين البحث الصوتي والتعرف على الصوت من الميزات التي يمكن أن تزيد من قابلية الاستخدام لأنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل كبير ليس فقط للمصممين بل والمستخدمين بشكل عام. وسيكون الصوت هو تنسيق الإدخال الأكثر استخدامًا في المستقبل حيث يضيف الكثير من القيمة لأنه سصبح المستخدمون قادرين على قيادة الآلات فقط باستخدام أصواتهم وبذلك سيكون أداء وظائف مختلفة أمرًا سهلاً للغاية وسيزداد اعتمادنا على الأجهزة. ولن تكون هناك حاجة إلى ذلك الجهد القليل الذي نبذله أثناء استخدام جهاز ذكي عن طريق الضغط على الأزرار أو الكتابة أو النقر. أحد أهم مزايا هذه الميزة هو توفير الكثير من الوقت بالإضافة لأنها ستمكن الكثير من المستخدمين ذوي الإحتياجات الخاصة من استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي بسهولة.

التعرف على الصوت وعلاقته بالتصميم

تصميم واجهة المستخدم وتجربته UI/UX

من خلال تحليل كمية هائلة من البيانات يساعد الذكاء الاصطناعي المصممين على تصميم منتجات عالية الأداء استنادًا إلى أفضل التصميمات في نتائج التحليل وأفضل ممارسات UX والاتفاقيات والمعايير ومقاييس قابلية الاستخدام المعروفة.
إذا تحدثنا عن مستقبل التصميم فيما يتعلق بهذه الميزة فسوف ندرك أن تحليل كمية هائلة من البيانات يمكن أن نستنتج منها الحكم على نوع التصميم أو التصميم الذي ستحبه مجموعة مستخدمين معينة ونوع التصميم الذي لن يجذب غالبية مستخدمي منتج أو موقع. بالإضافة أن ستسمح هذه الميزة لمواقع الويب بإعادة تصميم نفسها عندما تكتشف حدوث تحول في اهتمامات المستخدمين. تشبه هذه السمة إلى حد ما التفكير النقدي والبحث الذي يقوم به المصممون قبل التصميم وأصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على القيام به.

تحليل البيانات والاستفادة منها في التصميم

من جهة أخرى بناء على الآلاف من الدراسات السابقة الذكاء الاصطناعي شارك مع المصممين في التنبؤ بكيف ينظر المستخدمين للمحتوى على الشاشة؟. والتنبؤ بكيفية توزيع انتباه المستخدم على شاشة أو تركيبة تصميم رسومي يحاكيها بحيث يمكن للمصممين توجيه الاهتمام نحو المناطق الهامة. ويجدر بالإشارة أن هذا التنبؤ لا يمكن أن تحل محل دراسة تتبع العين لكن هناك مؤشر جيد لنتائجها.

استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بكيف ينظر المستخدم للمحتوى والتركيز على المناطق المهمة في التصميم

إعداد الأصول والمحتوى

استطاع الذكاء الاصطناعي أن يولد الملايين من الإصدارات الفريدة من الصفحات الرئيسية وصفحات مواقع الأخبار والعلامات التجارية والاعلانات على أساس التشكيلات الجانبية للمستخدم وتفضيلاته وتتبع البيانات.

على سبيل المثال نحن نعلم أن المصممون يواجهون مهام شاقة في إنشاء نفس الرسومات بلغات متعددة. في Netflix وجدوا حل لهذه المهام الشاقة حيث يقوم البرنامج المعتمد على الذكاء الاصطناعي بقص أحرف الفيلم للبوسترات و يضع عنوان فيلم مُترجم ثم يقوم بإجراء تجارب تلقائية على مجموعة من المستخدمين. وكل ما يجب على المصمم القيام به هو التحقق من الرسومات والموافقة عليها أو رفضها وإذا لزم الأمر قام بتعديلها يدويًا، وفي ذلك توفير كبير للوقت.

إعلانات أفلام Netflix تستخدم الذكاء الاصطناعي إنشاء اقتراحات بلغات متعددة

يعد إنشاء أصول رسومية متعددة الأشكال والإلوان أحد أكثر الأجزاء مملة من عمل المصمم. يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة بتقديم خوارزميات للقيام بهذه المهام البسيطة مثل مطابقة الألوان. على سبيل المثال يستخدم Yandex.Launcher خوارزمية لإعداد الألوان لبطاقات التطبيق تلقائيًا استنادًا إلى أيقونات التطبيق. ويمكن أيضا تعيين متغيرات أخرى تلقائيًا مثل تغيير لون النص وفقًا للون الخلفية وغيرها من المميزات الأخرى.

Yandex.Launcher يعير سمة ولونه التطبيق استنادا لأيقونته

الذكاء الاصطناعي له اسهامات في التصميم التوليدي و لديه خوارزميات متقدمة وقوية للغاية والتي يمكن أن تخلق بسرعة شعار دون تدخل بشري. وفي نفس الوقت يستطيع المصممون المشاركون في الإنشاء مع الذكاء الاصطناعي وإنتاج حلول تصميم متعددة ببساطة عن طريق وضع هدف أو مشكلة محددة في إنشاء الشعارات للشركات. عادة يتعين على المستخدمين فقط الإجابة عن بعض الأسئلة وتقديم معلومات حول مجال أعمالهم ومن ثم يقوم نظام الذكاء الاصطناعي بعد ذلك بتحليل النتائج وإنشاء شعارات بطريقة ديناميكية. مثلا تحتاج إلى إدخال اسم شركتك وتحديد خيارات الألوان واختيار بعض الرموز التي تريدها ثم سيولد لك شعارات رائعة لك ويمكنك الاختيار منها.

https://www.designwithai.com يولد علامة تجارية بالذكاء الاصطناعي بعد اجابة المستخدمين عن بعض الأسئلة وتقديم معلومات حول أعمالهم.
https://looka.com أيضا يولد علامة تجارية بالذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي قادر على مساعدة المصممين في إنشاء الملايين من المنتجات الفريدة والإصدارات الفريدة من تصاميم التغليف مع الحفاظ على نمط العلامة التجارية وسلامة التصميم. على سبيل المثال في عام 2017 دخلت Ferrero في شراكة مع وكالة إعلانية Ogilvy & Mather Italia لزيادة مبيعاتهم والحصول على مزيد من الأشخاص لشراء Nutella. كانت خطتهم أن يكون لديهم خوارزمية لتصميم غلاف العبوة. تم تزويد الخوارزمية بأنماط وألوان من قاعدة البيانات لإنشاء سبعة ملايين غلاف لعبوة فريدة تم بيعها في جميع أنحاء إيطاليا في غضون شهر.

تجربة Nutella في انشاء ملايين من التصاميم الفريدة والمحتفظة بهوية Nutella للتسويق
احد الأغلفة الرائعة التي انتجتها لنوتيلا
احد الأغلفة الرائعة التي انتجتها لنوتيلا

التصميم الجرافيكي

هناك العديد من الأدوات والتطبيقات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعى. على سبيل المثال يستخدم Adobe Sensei الذكاء الاصطناعي و تعلم الآلة في إطار مشترك لتحسين التصميم الشامل للمنتج النهائي وتسليمه بشكل احترافي. دعونا نلقي نظرة عن كثب حوله. Adobe Sensei منصة ذكية تستخدم خبرة Adobe العميقة في الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة وستكون الأساس لميزات التصميم المستقبلية المستندة إلى خوارزميات الذكاء الاصطناعي في منتجات Adobe مثل تجزئة الصورة الدلالية والتعرف على الخطوط وتقسيم الجمهور الذكي وغيرها.

أحدى الأدوات الجديدة فيه تُسمى Scene Stitch و هي أساسًا نسخة متقدمة من Content Aware Fill وهي أداة لحذف العناصر غير المرغوب فيها من الصور. يستخدم Scene Stitch مكتبة صور Adobe خاصة ويحلل الصورة التي يحاول المستخدم تحريرها ويستبدل الجزئية المحذوفة بشيء منطقي وواقعي كما يبدو بالصور أدناه.

تقنية تحرير للصور بالذكاء الاصطناعي تعيد بناء الصور بنتائج واقعية
تقنية تحرير للصور بالذكاء الاصطناعي تعيد بناء الصور بنتائج واقعية
تقنية تحرير للصور بالذكاء الاصطناعي تعيد بناء الصور بنتائج واقعية

ميزة أخرى تجريبية Project Cloak و هي في الأساس شبيهه ب Content Aware Fill ولكن للفيديو. هذه الميزة تسمح للمستخدمين بحذف جزء معين من مقطع (على سبيل المثال مصباح إنارة يشوه منظر طريق جميل) وإزالته بنقرة زر واحدة. إن إجراء هذا النوع من التعديل أمر ممكن يدويا ولكنه عمل شاق ويتطلب عمالة ماهرة للانتقال من بين إطارات فيديو المتعددة وتحريرها بينما Cloak يدير المهمة نفسها في بضع ثوانٍ فقط.

ويجدر بالذكر قدم باحثون من NVIDIA طريقة تعلم عميقة يمكنها تحرير الصور أو إعادة بناء صورة تالفة والفيديو التالي يوضح نتائجهم.

نأتي الآن إلي التطبيقات وتطبيق Prisma على سبيل المثال يتيح لك تحويل صورتك إلى أعمال  فنية بمساعدة خوارزميات التعلم الآلي وباستخدام الذكاء الاصطناعي مع الشبكات العصبية. يقوم التطبيق بمحاكاة أنماط بعض أعظم رسامي التاريخ مثل فان جوخ، ومونيه، وليوناردو دا فينشي، ومايكل أنجلو، وبيكاسو وتطبيق هذه الانماط على صورك لتبدو وكأنها أعمال لفنانين مشهورين.

Prisma app يحول الصور لرسومات مثل رسومات المشاهير
تمت معالجة أغلفة الألبوم من خلال Prisma و Glitché

ويمكن لـتطبيق Artisto معالجة الفيديو بطريقة مماثلة انظر لهذا الفيديو كمثال لما يستطيع فعله.

في الختام إذا كنت مهتما بالتصميم وكيفية الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسينه هناك الكثير من المصادر التي ستجعك تبحر في هذا الاتجاة والتي يصعب عليّ حصرها ولكن اخترت منها كتابين يمكنك الاطلاع عليها.

توصيات للاطلاع والقراءة

Machine Learning & AI for Designers

Artificial Intelligence Driven Design

الجزء الثالث : التطبيق العملي
الجزء الأول: فهم الأساسيات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *